محمد حسين الحسيني الجلالي

220

لباب النقول في موافقات جامع الأصول

( جامع الأصول 2 : 462 - 463 ) وعن أهل البيت عليهم السلام : [ 523 ] بالاسناد عن علي بن إبراهيم القمي في ( تفسيره ) في قوله تعالى : إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ « 1 » قال : نزلت في غزوة المريسيع ، وهي غزوة بني المصطلق ، في سنة خمس من الهجرة ، وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم خرج إليها ، فلمّا رجع منها نزل على بئر وكان الماء قليلًا فيها ، وكان أنس بن سيّار حليف الأنصار ، وكان جهجاه بن سعيد الغفاريّ أجيراً لعمر بن الخطّاب ، فاجتمعا على البئر ، فتعلّق دلو سيّار بدلو جهجاه ، فقال سيّار : دلوي ، وقال جهجاه : دلوي ، فضرب جهجاه يده على وجه سيّار ، فسال منه الدم ، فنادى سيّار بالخزرج ، ونادى جهجاه بالقريش ، وأخذ الناس السلاح ، وكاد أن تقع الفتنة ، فسمع عبد اللَّه بن ابيّ النداء فقال : ما هذا ؟ فأخبروه الخبر ، فغضب غضباً شديداً ، ثمَّ قال : قد كنت كارهاً لهذا المسير ، إنّي لأذلّ العرب ، ما ظننت أنّي أبقى إلى أن أسمع مثل هذا فلا يكون عندي تغيير ، ثمَّ أقبل على أصحابه فقال : هذا عملكم ، أنزلتموهم منازلكم ، وواسيتموهم بأموالكم ، ووقيتموهم بأنفسكم ، وأبرزتم نحوركم للقتل ، فارمل نساءكم ، وأيتمتم صبيانكم ، ولو أخرجتموهم لكانوا عيالًا على غيركم ، ثمَّ قال : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ . وكان في القوم زيد بن أرقم ، وكان غلاماً قد راهق ، وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في ظلّ شجرة في وقت الهاجرة ، وعنده قوم من أصحابه من المهاجرين والأنصار ، فجاء زيد فأخبره بما قال عبد اللَّه بن ابيّ ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : لعلّك وهمت يا غلام ؟ قال : لا واللَّه ما وهمت ، فقال : فلعلّك غضبت عليه ؟ قال : لا واللَّه ما غضبت عليه ، قال : فلعلّه سفه عليك قال : لا واللَّه ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لشقران مولاه : احدج ، فحدج راحلته وركب ، وتسامع الناس بذلك ، فقالوا : ما كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ليرحل في مثل هذا الوقت ، فرحل الناس ، ولحقه سعد بن عبّادة فقال : السلام عليك يا رسول اللَّه ورحمة اللَّه وبركاته ، فقال : وعليكم السلام ، فقال :

--> ( 1 ) . المنافقون : 1 .